الثعلبي

130

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال ابن عباس : الذين أَحْسَنُوا الْحُسْنى يعني الذين شهدوا أن لا إله إلّا الله الجنة . وروى عطية عنه هي أن واحدة من الحسنات واحدة والزيادة التضعيف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف « 1 » . وروى جويبر عن الليث عن عبد الرحمن بن سابط قال : الحسنى : النظرة ، والزيادة : النظر . قال الله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 2 » . وروى الحكم عن علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) قال : الزيادة غرفة من لؤلؤ واحدة لها أربعة ألف باب . مجاهد : الحسنى : حسنة مثل حسنة والزيادة مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ ، ابن زيد : الحسنى : الجنة والزيادة ما أعطاهم في الدعاء لا يحاسبهم به يوم القيامة . حكى منصور بن عمار عن يزيد بن شجرة قال : الزيادة : هي أن تمرّ السحابة بأهل الجنة فتمطرهم من كل النوادر ، وتقول لهم : ما تريدون ان أمطركم ؟ فلا يريدون شيئا إلّا مطرتهم . وَلا يَرْهَقُ يغشى ويلحق وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ غبار وهو جمع قترة . قال الشاعر : متوج برداء الملك يتبعه * موج ترى فوقه الرايات والقترا « 3 » وقال ابن عباس وقتادة : سواد الوجوه ، وقرأ الحسن : قَتْرٌ بسكون التاء وهما لغتان كالقدر والقدر وَلا ذِلَّةٌ هوان ، وقال قتادة : كآبة وكسوف . قال ابن أبي ليلى : هذا بعد نظرهم إلى ربهم أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها يجوز أن يكون الجزاء مرفوعا بإضمار أي : لهم جزاء ، ويجوز أن يكون مرفوعا بالياء ، فيجوز أن يكون ابتداء وخبره بمثلها أي : مثلها بزيادة الباء فيها كقولهم : بحسبك قول السوء . وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ من عذاب الله مِنْ عاصِمٍ أي من مانع ، ومن صلة كَأَنَّما أُغْشِيَتْ ألبست وُجُوهُهُمْ قِطَعاً أكثر القراء على فتح الطاء وهو جمع قطعة ويكون « مُظْلِماً » على هذه القراءة نصبا على الحال والقطع دون النعت كأنه أراد قطع من الليل المظلم فلما حذف الألف واللام نصب . يجوز أن يكون مُظْلِماً صفة لقطع - وسط الكلام - كقول الشاعر : لو أن مدحة حي منشر أحدا وقرأ أبو جعفر والكسائي وابن كثير قِطَعاً بإسكان الطاء وتكون مُظْلِماً على هذا نعت كقوله : بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ * ، اعتبارا بقراءة أبيّ : كأنما يغشى وجوههم قطع من الليل مظلم أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ

--> ( 1 ) تفسير الطبري : 11 / 141 / 142 . ( 2 ) سورة القيامة : 22 . 23 . ( 3 ) البيت للفرزدق كما في الصحاح : 2 / 785 .